الشريف المرتضى
69
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
النّاس قبل التحدّي والصّرف متمكّنين من السّبق إليها ، وغير ممنوعين منها . وكلّ شيء وقع التمكّن منه فهو في حكم المعتاد المعهود وإن لم يوجد ، فكيف يصحّ الجواب مع ما ذكرناه ؟ قيل له : إذا أجبناك إلى جميع ما اقترحته في سؤالك فقد أسقطنا شناعتك الّتي قصدتها ؛ لأنّ أكثر ما في كلامك أن يكون القرآن على مذهبنا غير خارق للعادة من حيث فصاحته ونظمه . وأن يكون خرق العادة راجعا إلى الصّرف عن معارضته . والعامّة وأصحاب الجمل لا يعرفون ما المراد بهذا اللّفظ ، أعني : « خرق العادة » ، ولا يعهدون استعماله ، فكيف يستشنعون بعض المذاهب فيه ؟ وإنّما ينكر أمثال هؤلاء ما قد عرفوه وألفوه ، إذا قيل فيه بخلاف قولهم . فإن سامجتنا في هذا الموضع ومنعتنا من إطلاق لفظة « معجز » على القرآن ، مع قولنا : إنّه غير خارق للعادة من حيث شرطت في « المعجز » أن يكون خارقا للعادة ، جاز أن نستفسرك في أوّل الكلام ، فنقول لك : ما تريد بقولك : فيجب أن يكون القرآن غير معجز ؟ أتريد : يجب أن يكون الخلق - أو بعضهم - متمكّنين من معارضته ومساواته ، أو يكون « 1 » ممّا يستدلّ به على نبوّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وصدق دعوته ؟ أم تريد أنّه يجب أن لا يكون خارقا للعادة بفصاحته ونظمه ، ولا علما على النبوّة بنفسه ، لكنّ قصور الفصحاء عنه يدلّ على الصّرف الّذي هو العلم في الحقيقة ؟ وإن أردت الأوّل : فقد ظلمت ؛ لأنّا قد دللنا على أنّ معارضة القرآن متعذّرة على سائر الخلق ، وأنّ ذلك ممّا قد انحسمت « 2 » عنه الأطماع ، وانقطعت
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلّه : فلا يكون . ( 2 ) انحسم : انقطع وامتنع .